السيد محمد باقر الصدر
39
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
الطريق أمام الباحثين المذهبيين « 1 » . وجاء بعد ذلك دور ماركس ، فأضاف إلى الرصيد الفكري للمذهب الاقتصادي شيئاً جديداً ، وهو علم التأريخ أو ما أسماه بالمادية التأريخية ، التي زعم فيها أنّه كشف القوانين الطبيعية التي تتحكّم في التأريخ ، واعتبر المذهب نتاجاً حتمياً لتلك القوانين ، فلكي نعرف المذهب الاقتصادي الذي يجب أن يسود في مرحلة معينة من التأريخ ، يجب أن نرجع إلى تلك القوانين الحتمية لطبيعة التأريخ ونكشف عن مقتضياتها في تلك المرحلة « 2 » . ولأجل ذلك آمن ماركس بالمذهب الاشتراكي والشيوعي بوصفه النتاج الحتمي لقوانين التأريخ التي بدأت تتمخّض عنه في هذه المرحلة من حياة الإنسان ، وبهذا ارتبط المذهب الاقتصادي بدراسة علم التأريخ ، كما ارتبط قبل ذلك ببعض الدراسات في علم الاقتصاد السياسي . وعلى هذا الأساس فنحن حين نطلق كلمة ( الاقتصاد الإسلامي ) لا نعني بذلك علم الاقتصاد السياسي مباشرة ؛ لأنّ هذا العلم حديث الولادة نسبياً ، ولأنّ الإسلام دين دعوة ومنهج حياة ، وليس من وظيفته الأصيلة ممارسة البحوث العلمية . . وإنّما نعني بالاقتصاد الإسلامي : المذهب الاقتصادي للإسلام ، الذي
--> ( 1 ) يجب أن نلاحظ هنا : أنّ كثيراً من النظريات العلمية في الاقتصاد السياسي ذات موقف سلبي بحت من المذهب ، كالنظريات التي تشرح نقاطاً من الحياة الاقتصادية موضوعة في إطار مذهبي ثابت ، وإنّما تتأثّر النظرة المذهبية مباشرة بالنظريات التي تعالج نقاطاً مطلقة في الحقل الاقتصادي ، لا نقاطاً نسبية موضوعة في هذا الإطار المذهبي الخاصّ أو ذاك . ( المؤلف قدس سره ) ( 2 ) راجع البيان الشيوعي : 51 - 52 ، و 65 ، 78